أصحاب الضحكة الصاخبة
اكتشفت اليوم بالصدفة أن للحزن شكلاً آخر .. شكلاً عجيب مريباً للنفس مثير للتساؤل! أن تضحك صديقتي الحزينة تلك الضحكة الصاخبة والطويلة أمامي و أمام من حولنا من الأهل والاصحاب ، يتركِ ذلك تظنين أنها تستخف بحزنها ، و أنها سارحة في هذه الدنيا تلعب وتمرح بكل حماس ، لا تبالي بشيء ابداً من سحب تلك الهموم والأحزان ! وكأننا ما كنا في ليل الأمس نشكو لبعضنا حزننا الدفين الذي لا نقدر حتى على الإعتراف به حين نكون وحيديين مع أنفسنا! وكأن عيناها ما أسقطت عدة دمعات رغماً عنها تمسحها بحركة عشوائية بيديها بين دقيقة وأخرى ، وكأنها لم تطلق تلك التنهيدات الحارقة التي طالت جدران قلبي فشعرت بحرارتها فاوجعتني ! حزنها يشبه الجبل الكبير الذي في جوفه نار عظيمة ، بركان يظلُ خامداً لا يزمجر و لا يثور بما في باطنه ابداً ! يحرق نفسه من الداخل طوال الوقت ، وحدها تعاني بصمت لهيب الألم ، و وحدها تعاني رعب الإنتظار وسنينه . فكيف تضحك تلك الضحكة الصاخبة وكأن كل شيء بخير ؟ ضحكة عالية مرحة لو رآها و سمعه...