متى ساتعلم الصمت ؟
لماذا لا اتعلم ان اصمت ؟
لماذا لا احتفظ بافكاري و بكلماتي لنفسي وحسب؟ بدل ان اجلب البلاء على راسي هكذا !!
ما اجمل الفكرة التي اريد ان اوصلها لمن يتحاور معي ، الا انني اخفق في الاسلوب الرصين ، والكلمات البسيطة العميقة في آن واحد دائماً ،، بذلك تنقلب الفكرة من الجمال إلى تهمة مبهمة تشير الى انني افكر بطريقة متحررة لا تليق بامراة تعيش في مجتمع كله مؤمن بان عقل المراة يصلح لتفكير لامور البيت وحسب ، وليس عليها ان تمنح نفسها حق التفكير في امور خارج ذلك الاطار .
مثلاً حين نتكلم مع ابي في امور السياسية ، والرجال كما تعرفون مولعون بامور السياسة والحديث عنها ، خلف الابواب طبعاً بجراءة اكبر ، كنوع من الامور الرجالية الخاصة ، لذا ايقافي بقوله لا تفكر بهذة الامور. انها لا تناسبك !!
من يحتاج الى ان ياخذ رخصة خاصة لجعل ان تتحدث في السياسة........ يالهي ... هانذي اثرثر من جديد ،، واقلب الموزاين على راسي هذا الاحمق الذي لا يفهم ابداً ان الصمت سينقذ من المتاعب والصداع ومحالاوت يائسة لاعادة ثقة ابي ،اخوتي ، امي احياناً في انني املك عقلاً يتناسب مع عقولهم المنغلقة ومع مجتمعاً لا يريد ان يسمع صوتاً جديداً لمراة جئت من عصر التخلف الفكري والنظرة العنصرية ضد المراة ، ذلك الكائن الذي يوزاي الرجل عقلاً و قلباً .
وانني لا اشكل عليهم خطراً او طفرة شاذة تسبب الخلل لجسد الاسرة والمجتمع الذي يحتويهم !!
لما لا اصمت واحتفظ بكل هذا لنفسي ؟! لن اموت لو امسكت نفسي واحترمت المحيط الذي ولدت فيه !بالطبع اكون مثل الذي يتحايل على اسرته ومحيطه ، والذي يخفي وجهه الحقيقي عنهم ، ذلك ليس نفاقاً او صورة مخادعة عني ، بل طريقة لكائن ولد ضعيفاً ، مسلوب الحقوق ، والكثير الكثير من الوجبات التي تثقل كاهله ، بان يعيش مع نفسه مع القليل من الحرية ، مثل ان احتفظ بقصائد الحب لنزار قباني ، الذي تقول عنه امي بانه سبب خراب عقلي !! دون ان اتهم بتهمة شنعية كتهمة العشق مثلاً! ..... الحب بالنسبة للمراة في مجتمعي وقبيلتي كخطيئة " الزنى لاجل الزنى "
ان ابقى اقرا الروايات التي احبها ، من مختلف البلدان والافكار دون تهمة الانحراف عن الدين وتخطى الحدود في التفكير والاحلام الوردية .
ان ابقى محتفظة بحاسوبي وهاتفي الذان يحويان كل العالم الذي بدات اُشكله ليناسب مع ما اريد او مع ما يجعلني اشُعر بانني ما زلت على قيد الحياة، عالم اشعر بانني لي قيمة فيه ، عالم يحترم عقلي وما ينتجه من افكار وكلمات وهلوسات وخزعبلات ، كلها جزء مني ، جزء من حقيقتي التي تخاف من ان تكشف كاملة بلا ستر ولا حجاب ،امام من لا يرحمها ولا يتقبلها ولا يبقها حية .
يجب ان اصمت كي اعيش ، كي احافظ على ما تبقى معي من كبسولات الحياة ، علي ان اتعلم ان اختصر المحادتاث مع من اكلمه ، علي عدم البحث عن اي موضوع اثيره لان نفسي تظن انه ذلك ضروري لاجل خاطر الاخرين
انا ثرثارة كبيرة ، اعترف بذلك ، وقت صمتي فقط ادرك كم الخسارات وكم الاسرار ابوح بها دون وعي مني بذلك ، ليت ان لحظات صمتي امام الاخرين مثل لحظات صمتي مع نفسي ، ليت ان صمتي الذي يجعلني افكر بجحيم ثرثرتي يطول و يطول ، ليس خوفاً بل انتظاراً للحظة المناسبة ، حين اكون قوية ، مستقلة ، املك مالي الخاص ، حين اكون في مكان فيه قانون يحميني ، قانون يطبق على رغم انف الجميع .
الصمت سلاح ... وسلاح فعال لمن هم في حالتي .
الاربعاء ٦ ابريل ٢٠١٦م
تعليقات
إرسال تعليق