مواطن من درجة ادنى.

حين تكون مواطناً من دولة ينتمي لدول العالم الثالث(مثلما يصنفوننا) فانت تؤمن ايماناً مطلقاً( لا اراديا) بانك بلا اي قيمة تذكر او تحتسب او حتى انك لا تعتبر  كائن  في عين العالم ..بل شيء يثقل كاهل العالم و يسقط توازنه ، تشعر بالذنب لذلك رغماً عنك . 

ما ان يلمح موظف المطار (من دولة اخرى شقيقة) جواز سفرك الاخضر التي طبعت عليه بالاحرف الذهبية البارزة اسم وطنك الغالي - الذي لم تجد فيه وظيفة تكدح فيها من سيل تعب و معرفة أربعة سنوات في الجامعه، او  اي عمل عابر يجلب لقمة عيش كريمة - حتى تظهر تلك التعابير القاسية التي تجعل وجهه ينكمش من الاشمئزاز  و الضيق وحاله لسانه يقول : (ماذا يفعل هذا المتشرد اللعين  في بلادي العظيمة؟! )


لا يهم ايها المواطن العزيز القادم من العالم الثالث المهمش اليائس البائس كم مرة سوف تسقط قتيلاً او مريضاً او جائعاً او عرضةً للنهش من الكلاب الضالة  ، فليس هناك من يبالي بك طالما انك من هناك ، من دولة قانونها بلا قيمة امام نفوذ السياسين و نقود الاغنياء، و كأن دستورها و قانونها قد  صنع لأجل الظلم و الطغيان ولاصحاب الجيوب المملوءة بالمال و ليس لأجل العدالة و الإنسانية و كرامة الإنسان ! 
دولتي او موطني او بلدي او بقعة الارض التي شاء القدر ان يلفظني رحم امي عليها و تصبح مكاني الابدي ، التي تختم بها هويتي واوراق  مستقبلي كلها بها ، لا يحكمها سوى حفنةً من الفاسدين البارعين، أصحاب الدم البارد و الضمير الميت  ، الذين لا هم لهم سوى ان تزيد ارقام حساباتهم البنكية كل شهر و كل يوم أن استطاعوا ذلك  ، وان يظل المواطن المهمش قابعاً في مكانه بلا حول و لا قوة، أن يكون  كالحيوان الوفي الذي ينتظر عطف سيده عليه لاعطاءه الماء و الطعام ، يقمعون كل من يفكر و يطالب بأي وسيلة حفاظاً على مصالحهم الفاسدة .

  ستبقى مواطنا ملعونا بحب و عشق وطناً كبير للغاية ولكنه لا يتسع لك ولا يتسع لحلمك و مستقبلك ، منزلاً بارد لا توجد فيه حياة سعيدة و كريمة تليق بإنسان.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خاطرة لأهل الحب ولوعته

حين سقطت عاجزة